زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
40
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
يدعو اللّه تعالى بدعوة ، إلّا آتاه اللّه إيّاها ، أو صرف عنه من السّوء مثلها ، أو ادّخر له من الأجر مثلها ، ما لم يدع بإثم " . 85 - قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها . إن قلت : لم قال هنا : فَلا تَقْرَبُوها وقال في التي بعدها فَلا تَعْتَدُوها ؟ . قلت : لأن الحدّ هنا نهي وهو قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وما كان من الحدود نهيا ، نهي فيه عن المقاربة . والحدّ فيما بعد أمر ، وهو بيان عدد الطلاق بقوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ الآية ، وما كان أمرا نهي عنه عن الاعتداء وهو مجاوزة الحدّ . 86 - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . كلّ ما جاء من السؤال في القرآن ، أجيب عنه ب قُلْ بلا فاء ، إلا في قوله في طه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ الآية ، فبالفاء ، لأن الجواب في الجميع ، كان بعد وقوع السؤال . وفي طه قبله إذ تقديره : إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا . 87 - قوله تعالى : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ . ترك كُلُّهُ هنا ، وذكره في الأنفال « 1 » ، لأن القتال هنا مع أهل ملّة فقط ، وثمّ مع جميع الكفار ، فناسب ذكره ثمّ . 88 - قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . إن قلت : ما فائدة ذكره بعد الثلاثة والسبعة ، وذكر كامِلَةٌ بعد قوله : تِلْكَ عَشَرَةٌ ؟ قلت : فائدة الأول دفع تصحيف سبعة ب تسعة ، وتأكيد العلم بالعدد تفصيلا وإجمالا . وفائدة الثاني التأكيد كما في : حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . أو معناه كاملة في الثواب مع كونها متفرقة . أو واقعة بدلا عن الهدي . 89 - قوله تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ . إن قلت : ما فائدة تكرار الذكر ؟
--> ( 1 ) في قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ الأنفال : 39 .